الشيخ محمد آصف المحسني

156

بحوث في علم الرجال

أقول : يظهر منه وثاقة الرجل في حديثه ، لكن سيأتي في ما بعد أن كتاب ابن الغضائري لم يحرز سنده وإن كان مؤلّفه ممدوحا ، وبالجملة جميع ما ينقل عن ابن الغضائري من كتابه مرسل غير معتبر كما مرّ ، على أنّ ابن الغضائري لم يسند تبرّم الصّادق عليه السّلام ، بل أرسله وهو غير حجّة ، فالرجاليّون الّذين يعتبر قولهم في حقّ مثل هذا الرجل لم يوثقوه ، وهو شيء عجيب ، نعم وثّقه العلّامة ردّا على ابن الغضائري « 1 » ، ووثّقه من تأخّر عنه ، لكن توثيقاتهم غير حجّة ؛ لأنّها ناشئة عن الحدّس دون الحس . هذا وقد ورد في حقّ الرجل روايات ، فلا بدّ من لفت النظر إليها لتحقيق الحال ، ولكن ما يعتبر منها سندا ، ويفهم وروده في حقّ ليث دلالة روايتان . 1 . صحيح جميل بن دراج قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : بشّر المخبتين بالجنّة : بريد بن معاوية العجلي ، وأبا بصير ليث بن البختري المرادي ، ومحمّد بن مسلم وزرارة ، أربعة نجباء أمناء اللّه على حلاله وحرامه ، لولا هؤلاء انقطعت آثار النبوّة واندرست . « 2 » 2 . صحيح سليمان بن خالد قال : سمعت أبا عبد اللّه يقول : ما أجد أحدا « 3 » أحيي ذكرنا وأحاديث أبي إلّا زرارة وأبو بصير ليث المرادي ومحمّد بن مسلم وبريد بن معاوية العجلي « 4 » ، ولولا هؤلاء ما كان أحد يستنبط هذا . هؤلاء حفّاظ الدّين وأمناء أبي على حلال اللّه وحرامه وهم السّابقون إلينا في الدنيا والسّابقون إلينا في الآخرة . « 5 » وهذان الخبران يدلّان على مرتبة عظيمة للرجل فوق مرتبة الوثاقة بمراتب كثيرة ، بل فوق مرتبة العدالة أيضا ، ويؤيدهما جملة من الرّوايات المادحة الأخرى بأسناد ضعيفة « 6 » ، ولم يقدح

--> دينه ، بل يمكن أن نجعل هذا الكلام دليلا على بطلان نسبة الكتاب إلى ابن الغضائري . وعلى كلّ لم يصحّ شيء من الاخبار الذامة الواردة في حقّه ، بل بعضها ضعيفة دلالة وسندا وبعضها غير وارد في حقّه . ( 1 ) . خلاصة الأقوال : 126 . ( 2 ) . رجال الكشي : 152 . ( 3 ) . ما أحد - خ . ( 4 ) . ويظهر من المعجم أنّه وقع في أسانيد قريب من 200 رواية بعناوينه المختلفة ، فلم تصل جميع رواياته إلينا . فإنّ نقل هذه الكمية بملاحظة الروايتين المذكورتين ، قليلة . ( 5 ) . رجال الكشي : 124 و 125 . والعجب أنّ أحاديث ليث لم تصل كلّها إلينا فإنّ ما روي عنه في الكتب الأربعة يبلغ زهاء ستين حديثا ، ولم أتفحص عن أحاديثه في غير الكتب الأربعة ، نعم المكّنى بأبي بصير وقع في أسانيد 2500 رواية ، كما في معجم الرجال ، وهي كلّا أو قسما مشتركة بين ليث ويحيي . ( 6 ) . انظر : معجم الرجال : 15 ، ترجمة ليث ، الطبعة الخامسة .